الشيخ الطوسي

324

التبيان في تفسير القرآن

لا ينقض عهده " أم تقولون على الله ما لا تعلمون " من الباطل جهلا وجراءة عليه القراءة : وفي القراء من قرأ " أوتخذتم " بادغام الذال في التاء . ومنهم من لم يدغم . واصل أتخذتم أأتخذتم . دخلت ألف الاستفهام على ألف القطع من نفس الكلمة ، فكره اجتماعهما فحذفت الأصلية ، وبقيت التي للاستفهام ، لأنها لمعنى - وهي وان كانت للاستفهام في الأصل - فالمراد بها هاهنا النكير ، والتوبيخ ، والاعلام لهم ولغيرهم أن الامر بخلاف ما قالوه ، وانهم يقولون بغير علم . والدليل على أنها ألف استفهام كونها مفتوحة . ولو كانت أصلية لكانت مكسورة في اتخذتم ، ولذلك يدخل بينهما المد كما قالوا في " آلله اذن لكم " ( 1 ) ، لان قوله : " اذن الله " لو اخبر بها لكانت مفتوحة . ولو لم تدخل المدة لاشتبهت ألف الاستفهام بهمزة الخبر ، وليس كذلك هاهنا ، لان الفتحة تختص للاستفهام وفي الخبر تكون مكسورة . وفي المفتوحتين لابد من الجمع بين الهمزتين . ومنهم من يفصل بينهما بمدة . ومنهم من لا يفصل ، نحو قوله " أأمنتم من في السماء " ( 2 ) قوله تعالى : " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ( 81 ) آية بلا خلاف . الاعراب والقراءة : قرأ أهل المدينة خطيئاته على الجمع . الباقون على التوحيد . قوله " بلى " جواب لقوله : " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " فرد الله عليهم بأن قال : " بلى من أحاطت به خطيئته " ابدا . وبلى تكون جوابا للاستفهام الذي أوله جحود . وتكون جوابا للجحد وان لم تكن استفهاما ، كقوله : " تقول

--> ( 1 ) سورة يونس : آية 59 . ( 2 ) سورة الملك : آية 16 .